محمد جواد مغنية

12

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

بالقول » . ونحن مع هؤلاء ، ودليلنا أولا : أنه ليس للشارع حقيقة واصطلاح خاص في العقد ، لأنه موجود قبل التشريع والمشرع ، ولم يزد شيئا ، وانما أقرّه وأمضاه بعد أن قلم وطعم بما يتفق مع مبدأ العدالة - مثلا - نهى عن بيع المجهول للغرر ، ونهى عما فيه شائبة الربا ، لأنه من الكبائر ، وما إلى ذلك مما ثبت النهي عنه ، أمّا المسكوت عنه فهو جائز عرفا وشرعا ، إذ لا يليق بالشارع أن يهمل ولا يبين ما لا يريده ، ولا يرضى عنه . وبكلمة أن ما للشارع فيه حقيقة شرعية كالعبادات لا بد فيه من النص الشرعي ، ويعبر عنه بالأمور التوقيفية ، أي تتوقف على نص الشارع ، وما لا حقيقة فيه للشارع كالعقود يكفي عدم النهي عنه شرعا ، سواء أكان موجودا في زمن الشارع ، أو لم يكن . أما قول الفقهاء : هذا العقد شرعي ، وذاك غير شرعي فإنهم لا يريدون أن الشارع قد اخترع الأول وأوجده دون الثاني ، بل مرادهم أنه جامع للشروط ، وأن الأحكام الشرعية تترتب عليه بكاملها دون الثاني . ثانيا : ان السبب المسوغ لجعل نوع من اللفظ عقدا انما هو الدلالة الواضحة على الإنشاء والربط المؤكد بين اثنين ، والعلم بالرضا الذي يصدق عليه : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » . فإذا وجدت هذه الدلالة في فعل من الأفعال ، نرتب آثار العقد حتى يرد النهي من الشرع . وعلى هذا نكتفي بالكتابة وبالإشارة من الأخرس ، وغير الأخرس ، على شريطة أن نكون على يقين من صدق اسم العقد عرفا على ذلك ، ومع عدم العلم بهذا الصدق يكون الفعل لغوا . وكذلك إذا علمنا بصدق الاسم ، مع النهي عنه